عبد الله الأنصاري الهروي

69

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ فتوبة العامّة لاستكثار الطّاعة تدعو إلى ثلاثة أشياء ] قال رضي اللّه عنه : فتوبة العامّة لاستكثار الطّاعة تدعو إلى ثلاثة أشياء : إلى جحود نعمة السّتر والإمهال ، ورؤية الحقّ على اللّه تعالى ، والاستغناء الذي هو عين الجبروت والتوثّب على اللّه تعالى . ( 1 ) يقول : إنّ توبة العامّة هي لاستكثار الحسنات ، وفي طلب ذلك سوء أدب عند الخواصّ ، أمّا من جهة جحود نعمة السّتر والإمهال ، فإنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ، وإذا كانت سيّئات وقد سترهم اللّه تعالى فيها ، وهم يظنّون أنّها حسنات لا يحتاجون فيها إلى ستر اللّه تعالى إيّاهم وإمهاله لهم ، ( وهذا القدر هو جحود لنعمة السّتر والإمهال ) « 9 » . الثاني : رؤية أنّ لهم حقّا على اللّه تعالى في مجازاتهم / على تلك الحسنات بالجنان والنعيم والرّضوان ، وهم لا حقّ لهم في تلك الأعمال ، ( ولا ) « 10 » يجب على اللّه تعالى مجازاتهم عليها إلّا رحمة منه . الثالث : إظهار الاستغناء عن مغفرة اللّه تعالى لهم ، إذ يرون أنّهم أهل طاعة لا أهل معصية ، ولو فتّشوا لوجدوا إحسانهم سيّئات لأمور يعرفها المقرّبون ، ولا شكّ أنّ إظهار الاستغناء هو جبروت وتوثّب على اللّه تعالى . [ توبة الأوساط من استقلال المعصية ] وتوبة الأوساط من استقلال المعصية ، وهو عين الجرأة والمبارزة ، ومحض التزيّن بالحميّة ، والاسترسال للقطيعة . ( 2 ) الأوساط ( هم ) « 11 » المتوسّطون في الطريق ، وتوبتهم هي من استقلال قدر المعصية واستصغارها حين يرون أنّها حكم اللّه تعالى فيهم ، وينسبونها إلى سعة عفو اللّه تعالى فتصغر عندهم ، وهذا سوء أدب يجب

--> ( 9 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) . ( 10 ) ساقطة من الأصل ، ومثبتة في ( ب ) . ( 11 ) ساقطة من الأصل .